ويلفرد تسيجر
37
رحلة إلى عرب أهوار العراق
سأحصل على كل ما أريده من الماء » . ضحك الشيخ فالح وقال : « نعم ، واللّه ، لن تكون في عوز للماء . ستنام فيها ، أنتم الإنكليز قوم عجيبون ! ليلة واحدة في الأهوار هي كافية لي حينما يتوجب مني الذهاب إلى هناك لقضاء الأشغال التي تتعلق بالمشيخة . لا أنام هناك من أجل المتعة . وعلى كل حال ، أمكث معي يوم غد ثم أرتب مستلزمات الصيد لتخرج إلى صيد الخنازير . سأبعثك إلى قرية قباب بعد غد وأطلب من صدام بأن يهتم بأمورك ويعتني بك . ولا بدّ وأن تتجول هذه الليلة معي في المزارع لأرى عما إذا كنت قادرا على صيد بعض طيور الحجل . سأتوكل الآن لكي تستريح » . ثم سألني قائلا : « هل اصطدت يوما خنزيرا ؟ . كن حذرا ، إنها حيوانات خطرة ، ففي الأسبوع الماضي هاجمت إحداها شخصا وقتلته بالقرب من هذا المكان بينما كان ينظر إلى زرعه . إنني أشك أن نجد خنزيرا هذا اليوم . ولكن لا بدّ أن نجد بعض طيور الحجل » . كنا نسير برتل مفرد على طول حاجز ترابي يحادد قناة ري واسعة ويؤدي إلى بستان نخيل يلوح لأعيننا مظلما إزاء السماء . وهذا الحاجز الذي صنعه الإنسان جعلنا نرتفع عن مستوى الأرض المنبسطة والفسيحة جدا والذي يشتهر به القسم الجنوبي من العراق . فالأرض المنبسطة تمتد باتجاه الشرق نحو مائة ميل حتى سفوح التلول الإيرانية ، وإلى الجنوب مقدار ( 150 ) ميلا حتى البحر ، وإلى الشمال مقدار ( 200 ) ميل حتى بغداد ، وإلى الغرب إلى ما وراء نهر الفرات بحيث تندمج مع صحراء الجزيرة العربية . وكنا نقفز من حين لآخر ، ساقية يجري فيها الماء لسقي الحقول تحتنا . واندفعنا مرة مسافة قليلة ونحن نسير تحت أشجار النخيل فمشينا بسرعة من خلال غابة تحتوي على أشجار ذات أشواك ارتفاعها ( 3 - 4 ) أقدام حتى وصلنا إلى أرض مكشوفة . وهنا